السيد محمد باقر الصدر
414
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وجزم - على أساس هذا الاستبعاد - بأنّ هذا الكتاب ليس هو الكتاب الناقص ، فهذا يعني : أنّ اليقين الذاتي قد وجد لديه ، ولكنّنا نستطيع أن نقول بأ نّه مخطئ في يقينه هذا ، وحتّى إذا لم يكن هذا الكتاب هو الكتاب الناقص حقّاً فإنّ ذلك لا يقلّل من أهمية الخطأ الذي تورّط فيه هذا الشخص . وسوف يكون بإمكاننا أن نحاجّه قائلين : وما رأيك في الكتاب الآخر وفي الكتاب الثالث . . . وهكذا ؟ فإن أكّد جزمه ويقينه الذاتي بأنّ الكتاب الآخر ليس هو الناقص أيضاً ، وكذلك الثالث . . . وهكذا ، فسوف يناقض نفسه ؛ لأنّه يعترف فعلًا بأنّ هناك كتاباً ناقصاً في مجموعة الكتب . وإن لم يسرع إلى الجزم في الكتاب الثاني أو الثالث طالبناه بالفرق بين الكتاب الأوّل والثاني . . . وهكذا ، حتّى نغيّر موقفه من الكتاب الأوّل ، ونجعل درجة تصديقه بعدم نقصانه لا تتجاوز القدر المعقول لها ، فلا تصل إلى اليقين والجزم . فهناك - إذن - تطابقان في كلّ يقين : تطابق القضية التي تعلّق اليقين بها مع الواقع ، وتطابق درجة التصديق التي يمثّلها اليقين مع الدرجة التي تحدّدها المبرّرات الموضوعية . ومن هنا نصل إلى فكرة التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي ، فاليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة سواء كان هناك مبرّرات موضوعية لهذه الدرجة أم لا ، واليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة على أن تكون هذه الدرجة متطابقة مع الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية . أو بتعبير آخر : إنّ اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية إلى الجزم . وعلى هذا الأساس قد يوجد يقين ذاتي ولا يقين موضوعي ، كما في يقين ذلك الشخص الذي يرمي قطعة النقد ويجزم مسبقاً بأنّ وجه الصورة سوف يبرز ،